السيد كمال الحيدري
79
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
عِلْماً ) ، و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ؛ أليس محمد ؟ قال : بلى . قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ، و ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ، و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيءٍ ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ ! قال أبو قرّة : فإنّه يقول : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) ، فقال أبو الحسن عليه السلام : إنَّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ؛ حيث قال : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ، فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ؛ وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علماً ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء » « 1 » . فالإمام يستنكر ويقول : كيف يعقل أنّ رسول الله يأتي إلى الناس بقرآنٍ يقول لا تدركه الأبصار وهو يقول رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ، فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات . وهنا محلّ الشاهد الذي يثبت به إسلام القرآن ، فالإمام لم يقبل بالروايات التي تتنافى مع القرآن ، فيقول له : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها » ،
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 95 ح 2 . وهذه الرواية يقول عنها العلّامة المجلسي بأنّها صحيحة السند . انظر : مرآة العقول : ج 1 ص 328 . وأمّا الآيات : والآية الأُولى : « الأنعام : 103 » ؛ والثانية : « طه : 110 » ؛ والثالثة : « الشورى : 11 » ؛ والرابعة : « النجم : 13 » ؛ والخامسة : « النجم : 11 » ؛ والسادسة : « النجم : 18 » .